“لا مناص لنا أخواتي المومنات، عن الالتزام بالمنهج الرباني و التمسك بالغيث الرحماني الذي ساقه إلينا المولى عز و جل عن طريق وصايا لقمان الحكيم، التزاما يفرضه العقل و المنطق، و تمسكا تمليه حاجتنا إلى منهج تربوي قويم يأتينا من ذي الذكر الحكيم، من الله ذي الطول العظيم”.
بهذه الكلمات المضيئة ختم مجلس العلم و الحلم و موكب النور الملائكي، يتوسطه وجه السكينة، و تحفه الأكف ترتفع متضرعة لله عز و جل : “اللهم ارزقنا الفهم عنك، و حسن الأدب معك”.
بهذه الإشارات اللطيفة ختم مجلس النصيحة ليفتح بصيرتنا على أعظم وصايا قد يضربها أب لابنه *وصايا سيدنا لقمان عليه السلام*، و ليشد قلوبنا إلى تلك اللحظة الحانية الودودة التي جلس فيها “أب” يعظ “ابنه” في كثير من الحب و التقدير و الاحترام. لحظة مثيرة جعل منها القرآن الكريم لحظة تاريخية فزادها إثارة و روعة و جمالا.
الوعظ أداة تربية
أكثر ما شد انتباهي و أنا أتلقف بلهف تلك المعاني الرقراقة و العبارات الرنانة التي راحت تنساب من تلك القلوب الصادقة، كيف ألقى الله عز و جل على لسان لقمان الحكيم ثلة من الحكم هي كالجواهر و الدرر… و رحت أتأمل للحظة في ذاك الوعاء الذي حظي بشرف إيواء كل هذه الحكم… تنبهت - و كأنه قد أخذتني سنة - على صوت إحداهن تقول: “و هذا و الله لكفيل ليأخذ بأيدينا حتى نسلك بأبنائنا و فلذات أكبادنا إلى بر الأمان”… أومأت برأسي متظاهرة بأني قد وعيت المعنى المقصود…
لكنها فكرة عنيدة كانت تصر علي في إلحاح، أحسست بها عميقة و هي تصول و تجول بفكري، و كدت أهتف بمن حولي: “عجيب و الله عجيب… لماذ













