الله أكبر… الله أكبر


الله أكبر من أي عدوان.


نداء لوزارة الثقافة

كتبهارشيدة اختر ، في 23 مارس 2009 الساعة: 11:49 ص

إني أناديكم فاسمعون…

أصبت بانبهار شديد… وقفت في حركة صنمية، فاغرة الفاه أمام القناة الفضائية المغربية التي -على غير عادتها- راحت تبث برنامجا ثقافيا هادفا عن تاريخ المغرب و بالأخص تاريخ مدن المغرب الأصيلة.

انتبهت لنفسي و قد تصلبت يداي و هي تمسك بجهاز التحكم: حقا لقد بلغ مني الذهول مداه، انفرج ثغري عن ابتسامة ساخرة، ثم جلست و قد تركزت عيناي على شاشة التلفاز: مقدم البرنامج بشوش و يتحدث بلباقة و جرأة مؤدبة، تنم لغته الفصيحة عن اطلاع واسع… يقابله رجل وقور مهيب، رأسه المشتعل شيبا يعكس جهد أيام طوال كان نتاجها هذا الكتيب الأنيق الذي يحمله بين أنامله. و ما هي إلا لحظات حتى فهمت أن ضيف البرنامج ما هو إلا المؤرخ د. السعيدي الرجراجي. ابتسمت مرة أخرى و أنا أقول بيني و بين نفسي: فرصة طيبة أستاذي الكريم، تشرفت بمعرفتك.

في الحقيقة، لا زلت تحت تأثير الصدمة… ياااااه، هناك أمل إذن في هذه القناة (التي أصنفها دائما) في أن تحترم مشاعر من يجمعها بهم انتماء واحد لهذا البلد الغالي *بلد الأولياء*. راح الأمل ينغرس في نفسي و تعلو معه قسمات الارتياح على وجهي … ياااااه أخيرا، برنامج يحمل مضمونا محترما و قويا (إلى حد ما)، بدل برامج الهز و الرقص(التي أصبحت القناة و للأسف متخصصة فيها) و ما يرافقها من تقزز و غثيان.

حركت رأسي في هزة خفيفة و كأنني أنفض عنه كل هذه التخمينات، ثم زويت ما بين حاجبي و ضاقت عيناي و أنا أحاول أن أتابع ما تبقى من الحلقة في تركيز و اهتمام، و لكن للأسف برنامج *مشارف* كان على مشارف الانتهاء.

بابتسامة هادئة أحكمت قبضتي على جهاز السفر و رحت أتجول ثانية بين القنوات. لكن قوافل الاستفسارات راحت مرة أخرى و كالعادة تسير برأسي حثيثا، أسئلة بالجملة تطرح نفسها علي في غير ما حياء:

لماذا نحن صامتون حيال ما يعرض علينا و على أبنائنا في قناة من المفروض أنها قناتنا الوطنية؟

لماذا لا نصدح بقولة حق و لو مرة واحدة في حياتنا؟ لماذا لا نقولها لهم جهارا: كفاكم تهريجا، كفاكم استخفافا بعقولنا…

! ألا يستحق هذا الشعب المسكين أن يحس باحترام شخصه و لو بنسبة معينة 

! ألا يستحق هذا البلد الأصيل ذو التاريخ العريق، قناة تعكس حقيقة أصالته و عراقته

أم أنهم يعرفون سلفا أن المغاربة لا يعجزون عن إيجاد ضالتهم و إشباع نهمهم الإعلامي … فالكل و لله الحمد يمتلك جهاز التقاط البرامج التلفزيونية من الأقمار الصناعية (الطبق) و يمكنه بالتالي مشاهدة ما شاء، متى شاء، و كيفما يشاء…

ثم إني أتساءل صادقة: إذا كنا نعلم يقينا أن التلفاز هي إحدى الوسائل الفعالة و الأساسية في عملية التثقيف، فلماذا لا نستثمرها إذن، و نعين هذا الشعب ذو البنية الثقافية الهشة أصلا لنرفع و لو نسبيا من مستواه الثقافي؟

و إني لأتمنى صادقة أن تتحرك وزارة الثقافة (التي لا زلت أتساءل إلى الآن عن دورها بعيدا عن المسرح و السينما) لتضع يدها في يد وزارة الاتصال في محاولة جادة لعرض منتوج ثقافي إعلامي مواطن يحترم عقل المواطن و شعوره و دينه.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “نداء لوزارة الثقافة”

  1. fi3lan da2iman o7iso bi2anahom ystahze2oun bedaka2ina
    yajibo an naf3ala chay2an …
    khameni … wa ana ma3aki :)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لك النصر و العزة... يا حبيبتي غزة