الله أكبر… الله أكبر


الله أكبر من أي عدوان.


غفرانك

كتبهارشيدة اختر ، في 6 فبراير 2009 الساعة: 13:53 م

تأملات في معاني الحياة

لكل شيء بداية و لكل بداية نهاية… تماما كما لكل شيء نهاية و لكل نهاية بداية… هكذا راحت الأفكار تتلاحق بذهني يأكل بعضها بعضا… الكون نفسه كانت له نشأة و بداية، و كذلك الإنسان، فلا بد أن تكون له بداية، قد تقترن في معناها العام بالميلاد، إلا أنها تغوص في معناها العميق لتضرب بجذورها عمق البعد الزمني السحيق.

دعونا نسأل الآن: إذا سلمنا ببداية الإنسان، فما حقيقة بداية وجود الفكر الإنساني (هذا إن سلمنا بوجوده)؟

بل و ما حقيقة بداية الفكر الإنساني؟

هل من علاقة بين الفكر الإنساني و بين الزمن؟

و إذا افترضنا جدلا أنهما مرتبطين من حيث الشكل و المضمون، فهل لبداية الفكر الإنساني علاقة ببداية الزمن؟

أيهما أسبق بداية الفكر الإنساني أم بداية الزمن؟

بل و هل للزمن بداية؟

هنا دعوني أفكر… أظن… لا، مهلا… امممم… ربما… في الحقيقة لا أدري، سؤال محير، يبدو أنني بدأت أحس بدوار في رأسي، يجب أن أتوقف الآن، يبدو أنني بدأت أخوض فيما لا يجوز لي الخوض فيه… لكن ماذا أفعل و قوافل الاستفسارات تسير في رأسي حثيثا… نعم، نعم… لا بد أن أتوقف الآن.

لنضع عنا جانبا ما تحمله الفلسفة الرياضية من نظريات (منطقية و معقولة) عن معنى الكثافة و اللانهاية، و الكثافة المتناهية و اللامتناهية، و لنخاطب النفس بلغتها المحببة، لغة البساطة و الوضوح.

منذ فترة غير يسيرة و أنا أتأمل حياة الإنسان بكل ما أودع الله فيها من أسرار. حياة متصلة متكاملة، موصولة بعوامل و علامات كثيرة و ربما لا متناهية، تتجاذبها الإرادة و اللاإرادة، تعتورها مؤثرات عديدة، داخلية و خارجية، و تكتسحها ألوان تنطلق من عالم الفكر المعلوم لتختلط و تندمج فتلون عالم الحس المنظور بسمات تختلف من إنسان لآخر و تحت تأثير ظروف و حيثيات خاصة.

أظنها سلسلة من حلقات، كل حلقة ما هي إلا مرحلة لها علاماتها و عواملها و مؤثراتها و ألوانها. هكذا كنت أراها، و قد أخذت بُعديَ الكافي حتى يتوضح لي النظر في شموليته المطلقة، آية من آيات الله، و معجزة من معجزاته. هذه المخلوقة الفريدة من نوعها راحت تزدوج في كل شيء، فهي إذن:

-          مسار زمني يخترق الحركة و الصوت و المكان…

-          امتداد (لا نصوره، بالمفهوم الرياضي، لا بالقطعة، و لا بالمستقيم، و لا بنصف المستقيم، و لا بغير هذه الأشكال) له بدايتان، الأولى مطلقة حقيقية، يصعب علينا الحديث عنها، على الأقل الآن، - و قد يتسع لها المجال في معرض آخر- لكننا نقول عنها بإيجاز أنها - و الله أعلم - مطابقة لتلك اللحظة التي تعهدت فيها النفس الحاملة لهذه الحياة أمام الله عز و جل بأن توحد الله و لا تشرك به شيئا، و الثانية نسبية مطابقة للحظة الميلاد. و له نهاية نسبية هي الموت، يليها امتداد آخر (الحياة الآخرة) لا نعلم عن تفاصيل مساره و اختراقاته و وجوهه إلا في حدود ما أطلعنا عليه ربنا جل و علا.

-          اندماج بين عالمي الفكر و الحس، و بين عالم التجريد و عالم المادة.

-          مجموعة من المواقف منها ما هو اعتيادي نمطي مألوف (كالأكل و الشرب و النوم و… ) و منها ما يخرج في إحدى شقيه (إما الشكل أو المضمون) عما هو معتاد. و في كل موقف تنطبع صورة بوجهين، وجه يحمل الفعل و الآخر يحمل الإحساس.

-          مجموعة من المراحل، كل مرحلة هي عبارة عن حياة مصغرة - في معناها الضيق- تتألف من عناصر زمنية كثيرة: السنة، الشهر، الأسبوع، اليوم، الساعة، الدقيقة، اللحظة، الخ… و دعونا هنا نتفق على أن نجعل من اليوم وحدة للزمن.

لن نبحث هنا عن تعريف لليوم، و لكننا سنهتم بالسرعة الزمنية لهذه الوحدة الزمنية المتفق عليها. كثيرا ما نسمع من هذا أو ذاك عبارات تفيد أن الوقت قد مر عليه بسرعة حتى أنه لم يحس كيف مر و لا كيف انقضى، في الحين الذي نلمس فيه من آخر امتعاضه لأن يومه مر عليه كالسنة، و كنت دائما أخاطب نفسي في ذهول و حيرة: إذا كان الإنسان استطاع أن يقيس اليوم و يحدده في أربع و عشرين ساعة، فإنه أكيد لا زال عاجزا عن فهم حقيقة نسبية السرعة الزمنية، فلا بد أن للزمن عرضا تماما كما له طول، عرضا يعطي للزمن مساحة تبقى دائما نسبية لارتباطها بظروف الشخص و معطياته.

عذرا، يبدو أننا لم نخرج بعد من الحقل الفلسفي، لكنه من الصعب للغاية أن نفصل معاني الحياة عن الفلسفة و لا أن نجرد الحياة من عمقها الفلسفي و إن فعلنا نكون كمن يفرغ الحياة من محتواها… و الحق و الله أعلم أن يتوجه الدارس و الباحث نحو الفلسفة، و أن يعمل على تنزيلها حتى تصير في متناول رجل الشارع، لا العكس (فكرة الفلسفة للجميع).

نعود مرة أخرى لنراقب السرعة الزمنية لليوم من خلال مثال بسيط، أسوقه إليكم عبر كلمات تصور مرحلة من مراحل حياتي:

“كانت أياما بطيئة سريعة، تتوالى متلاحقة تلاحق أنفاسي المتسارعة، و كل يوم يجر عقبه أخاه، يوما آخر شبيها له إلى حد كبير، في غير ما استئذان و لا انتظار… فما أبطأ الدقائق و الثواني التي تشعرني بالامتعاض و هي تطبق على الساعة الممتثلة أمامي قانون الاتصال… و ما أسرع الأيام تقرض من عمر الإنسان و تلتهمه التهاما… فتعالت حكمة الخالق الوهاب.

البارحة كنت أشكو البعد و الشوق، و… و اليوم أشكو قرب البعيد، و وصل الغائب، فعجيب أمر هذا الإنسان.

لكن، فيم العجب إذا كنت أعلم أنني لا أعلم ماذا أريد، و لا أريد هذا الذي أعلمه… فأستغفر الله على ما أعطيته لنفسي من حق الأخذ و الرد… و نسيت أن الأمر كله لله…”

 

 اللهم خر لي

 و اختر لي،

 و اطرح البركة في وقتي حتى يصير عريضا،

 و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين…

 غفرانك

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لك النصر و العزة... يا حبيبتي غزة